الأحد، 26 مايو 2013

(11) - (12) - (ن) تابع (2) ملاحظات تؤخذ في الاعتبار: ثاني عشر: مخططات اليهود ومصالح الغرب الصليبي: الخطة الشيطانية: (ج) أدوات تنفيذ المؤامرة: (7) تقسيم الدول العربية باتفاقية سايكس – بيكو الثانية خامسا: بعض الآراء حول حقيقة الربيع العرب


(11) - (12) - (ن) تابع (2) ملاحظات تؤخذ في الاعتبار:
ثاني عشر: مخططات اليهود ومصالح الغرب الصليبي:
الخطة الشيطانية:
(ج) أدوات تنفيذ المؤامرة:
(7) تقسيم الدول العربية باتفاقية سايكس – بيكو الثانية
خامسا: بعض الآراء حول حقيقة الربيع العربي
(7) النيويورك تايمز " الدور الذي لعبته أمريكا في تأجيج الثورات العربية كان أكبر مما يتصور
the United States’  played a bigger role in fomenting protests than was previously known
واشنطن — بينما ضخت الولايات المتحدة مليارات الدولارات في برامج عسكرية أجنبية وحملات لمكافحة الإرهاب، هناك جزء صغير من الميزانية تم تكريسه لتمويل حركات تعزيز الديمقراطية في الدول العربية الديكتاتورية .
إلا أن الأموال التي أنفقت على هذه البرامج تعتبر تافها  بالمقارنة بالجهود التي قامت بها وزارة الدفاع الأمريكية " البنتاغون " من أجل توطين الديمقراطية في العالم العربي
و لكن حاليا حينما ننظر إلى الربيع العربي , ونرى الدور الذي لعبته أمريكا لبناء الديمقراطية في العالم العربي نكتشف بأن دور أمريكا في تأجيج الاحتجاجات كان أكبر مما كان يتصور من قبل .
فقد أتضح أن قادة حركات الاحتجاج قد تم تدريبهم من قبل الأمريكان عبر  حملات و منظمات بواسطة وسائل الاتصال الحديثة .
فوفقا بمقابلات مع مسئولون دبلوماسيون و البرقيات  التي حصلت عليها ويكليكس فإنه قد تلقى عدد من المجموعات والأفراد المتورطين مباشرة في الثورات  العربية التي اجتاحت المنطقة بما في ذلك حركة شباب 6 إبريل في مصر و مركز حقوق الإنسان في البحرين و حركات شعبية مثل انتصار القاضي في اليمن كل أولئك تلقوا التدريب  والتمويل عبر جماعات مثل المعهد الجمهوري الدولي، والمعهد الديمقراطي الوطني و فريدوم  هاوس ، وهي منظمة غير ربحية لحقوق الإنسان ومقرها في واشنطن.
وقالت برقيات ويكيليكس إن نشاط هذه المجموعات عادة ما كان يثير توترا بين واشنطن و زعماء دول عربية كانوا يشتكون من أن سلطاتهم تتعرض للتقويض من خلال دعم واشنطن لتلك الجماعات عبر جمعيات أنشأت  من قبلها  و يمولها الصندوق الوطني للديمقراطية الذي أنشئ في عام 1983 لتوجيه المنح من أجل تعزيز الديمقراطية في الدول النامية، ويتلقى الصندوق الوطني حوالي 100 مليون دولار سنويا من الكونغرس، وتحصل فريدوم هاوس أيضا على الجزء الأكبر من تمويلها من الحكومة الأمريكية، وتحديدا من وزارة الخارجية.
وقد حضر بعض الشباب المصريين اجتماع التكنولوجيا لعام 2008 في نيويورك، حيث تم تعليمهم استخدام الشبكات الاجتماعية وتقنيات الاتصال لتعزيز الديمقراطية. ومن رعاة الاجتماع فيسبوك وغوغل وأم تي في وكلية كولومبيا للقانون ووزارة الخارجية الأمريكية.
وقال باسم فتحي -وهو أحد مؤسسي حركة الشباب التي قادت في نهاية المطاف الانتفاضة المصرية- "لقد تعلمنا كيفية تنظيم وبناء التحالفات"، وقال فتحي الذي حضر التدريب مع فريدوم هاوس "هذا ساعد بالتأكيد خلال الثورة"، كما حضرت انتصار القاضي، الناشطة اليمنية الشابة، دورات تدريبية أمريكية في اليمن. وقالت "لقد ساعدتني كثيرا لأنني كنت أعتقد أن التغيير لا يحدث إلا بالقوة والسلاح، لكن الآن من الواضح أنه يمكن تحقيق النتائج بالاحتجاجات السلمية والوسائل السلمية الأخرى".
لكن بعض الأعضاء من المجموعات الناشطة اشتكوا في مقابلات من أن الولايات المتحدة منافقة لأنها تساعدهم وفي الوقت نفسه تدعم الحكومات التي يسعون إلى تغييرها، حيث قال فتحي "نحن نقدر التدريب الذي تلقيناه من خلال المنظمات غير الحكومية التي ترعاها حكومة الولايات المتحدة، لكننا ندرك أن الحكومة الأمريكية نفسها تدرب جهاز أمن الدولة، وهو الجهاز الذي كان مسئولا عن مضايقة وسجن العديد منا"، وجاء في مقابلات مع مسئولين في منظمات غير حكومية واستعراض برقيات دبلوماسية حصلت عليها ويكيليكس، أن برامج الديمقراطية كانت مصدر توتر مستمر بين الولايات المتحدة والعديد من الحكومات العربية، وكشفت المراسلات كيف أن قادة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ينظرون إلى هذه الجماعات بعين الشك، و قد حاولوا إضعافها . 
وتتخذ الحكومات العربية من عمل هذه الجماعات حججا لاتهام الغرب بالوقوف وراء الانتفاضات، وحاول مسئولون أمريكيون في كثير من الأحيان تطمين الحكومات المتشككة بأن الهدف من التدريب هو الإصلاح وليس تشجيع ا
لثورات.(1)
(8) د.هشام مصباح: أمريكا والربيع العربي
 يمكنك أن تضع أمريكا في أي جملة في أي مكان في العالم، فهي الدولة العظمى التي تنتشر قواعدها العسكرية في كل الدنيا، وتمتلك الأسطول الأقوى الذي يحرس تجارتها ومصالحها في محيطات وبحار العالم، ويمثل اقتصادها حوالي خمس اقتصاد العالم، ولذا فأميركا هي اللهو الخفي أحيانا والظاهر دائماً،وهي المشتبه فيه سواء كان الفاعل معلوماً أم مجهولاً.
ولكن ذلك لا يعني أن نفكر في أمريكا على طريقة الخير والشر، بل هي المصالح التي تحكم الفكر والفعل، ومن ثم لا نستطيع أن نحدد دور أمريكا في الربيع العربي بناء على الشك أو الاستنتاج، بل يجب أن نحدد ما إذا كان لأمريكا مصلحة فيما حدث.
كثيرة هي النظريات التي تشير إلى أصابع أمريكية وراء الثورات العربية، وهو الأمر الذي لا يبدو متسقاً مع المنطق؛ فكيف يمكن لأمريكا أن تتخلى عن حلفائها الذين خدموها بكل إخلاص؟ وكيف تزيح أمريكا حليفاً معلوماً من أجل قادم مجهول؟ طبقاً لنظرية المصالح فإن الحديث عن دور أمريكي في الربيع العربي لا يبدو مقبولاً، أو على الأقل مفهوماً.
لكن سير الأحداث بدا أيضاً متعارضاً مع مبدأ المصالح، حيث ساند اوباما الإطاحة ببن علي، وكذلك كان موقفه من مبارك، بل إن أول تصريح رسمي لاوباما في 1 فبراير خاطب الجيش المصري وتجاهل مبارك تماماً. كذلك كان الموقف الأمريكي من القذافي وصالح  وبشار (زارت هيلاري كلينتون ليبيا في أكتوبر العام الماضي وتم التقاط صور لها مع الثوار وهي ترفع علامة النصر). معنى ذلك أن مصلحة أمريكا اقتضت الانقلاب على الحلفاء. أين المصلحة في هذا؟
عندما أعلن بوش الحرب على الإرهاب عام 2001 قالها بمنتهى الصراحة: الحرب لن تتوقف عند أفغانستان. وقد صدق، فبعدها بعامين غزا العراق لأسباب بدت غامضة، وأعلن أن الحرب على الإرهاب مستمرة من أجل نشر الديمقراطية! ثم أتت تصريحات أخرى على شاكلة "النظام العالمي الجديد" و"الفوضى الخلاقة" وإحنا قاعدين مش فاهمين حاجة! وكان الضغط على الحكام العرب من أجل الإصلاحات الديمقراطية، وخصصت أمريكا ميزانية في عام 2003 من أجل دعم الديمقراطية في الشرق الأوسط، وحدثت جفوة بين بوش ومبارك توقف على أثرها مبارك عن زيارته السنوية للبيت الأبيض، وأثمرت الضغوط الأمريكية، فأعلن مبارك عن تعديل الدستور من أجل جعل الانتخابات الرئاسية بالتصويت المباشر في 2005. وأعلنت السعودية عن انتخابات بلدية. إلا أن ذلك كان تغييراً في الشكل وظل القمع هو المضمون.
ماذا تريد أمريكا منا؟ أربعة أشياء:
-    حفظ أمن إسرائيل.
-    استمرار تدفق البترول.
-    استمرار فتح قناة السويس.
-    عدم السماح لأي قوة أخرى بالسيطرة على المنطقة.
جميل، ألم يكن الحكام الزائلون في خدمة هذه المصالح؟ بلى كانوا كذلك وأكثر، فلماذا تركتهم أمريكا يذهبون؟ التفسير المباشر هو إدراك أمريكا أن ساعتهم قد اقتربت، وأن دعمهم سيزيد  النقمة على أمريكا دون أن تستطيع إبقاءهم، فتخسر أمريكا الراحل وتستعدي عليها القادم، وليس هناك معنى من الرهان على فرس يتهاوى. إلا أن مراجعة بعض ما كتب قبل الربيع العربي تشير إلى مصالح أخرى لأمريكا في إزالة الطغاة ودعم الديمقراطية في الشرق الأوسط (لا أدري كيف يكون الشرق في الوسط، ولكن هكذا رأت أمريكا!).
ففي تقرير لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية "سي.آي.إيه" عام 2000 بعنوان "الاتجاهات العالمية في 2015" تم التحذير من أن نصيب الغرب من بترول الخليج العربي لن يتجاوز 10% في العام 2015.. وأن ثلاثة أرباع هذا البترول ستكون من نصيب الدول الآسيوية. ومن ثم كان التحرك الأمريكي البريطاني المحموم لاحتلال العراق عام 2003 بدون أي سند أو حتى غطاء من الشرعية الدولية.
الأهم في تقرير "سي.آي.إيه" قوله: "إن التدهور الحاد في مستويات المعيشة في دول مركزية بالشرق الأوسط، وفشل الإسرائيليين والفلسطينيين في الوصول حتى إلى سلام بارد سوف ينتج عنه اضطرابات سياسية عنيفة في كل من مصر والأردن والمملكة السعودية. ثم يتحدث التقرير عن دور تكنولوجيا الاتصال في زعزعة الاستقرار، وتحجيم قدرة الأنظمة على السيطرة على المعلومات وتوجيه الرأي العام، وبالتالي يصل الإسلاميون إلى الحكم في الدول التي فقدت فيها النخب العلمانية بريقها. (مرة ثانية، التقرير بتاريخ 2000!)
وفي كتاب صادر عام 2003 بعنوان "تحطيم محور الشر الحقيقي: كيف نخلع آخر طغاة العالم قبل أن نصل إلى عام 2025" للدبلوماسي والخبير الإستراتيجي الأمريكي "مارك بالمر" حديث عن أن التهديد الحقيقي للأمن القومي الأمريكي قادم من الأنظمة الدكتاتورية التي تصدر الإرهابيين ومعظم اللاجئين، وأن الحروب في العالم لا تكون إلا بسبب أو ضد أنظمة ديكتاتورية، وأنه لا توجد حروب في العالم بين الأنظمة الديمقراطية، وأن عدد من قتلهم الطغاة من شعوبهم يزيد بأضعاف عدد قتلى الحروب في العالم (ستالين قتل 43 مليون من شعبه)، وبناء على ذلك يجب أن تسعى أمريكا إلى التخلص من الأنظمة القمعية، فلا يأتي العام 2025 إلا وقد تم التخلص من كل الطغاة.
وما السبيل إلى التخلص من الطغاة؟ يقول "بالمر" (2003) إن الشعوب هي التي يجب أن تقوم بذلك، ولذا فإن ترك الطغاة أطول فترة في الحكم سيزيد النقمة عليهم والانفجار في وجوههم، ولذا قرر الأمريكان ترك صدام عام 1991 واكتفوا بفرض عقوبات على العراق، ليعاني الشعب بينما صدام مستمر في السلطة والثروة والفساد، ليكون إسقاطه أسهل ما يكون بعد ذلك، وقد كان!
أما خطة التحرك (حسب بالمر) فهي
أولاً: خلق كتلة من الرأي العام بين الشعوب تجاه أهمية الديمقراطية، وأن بمقدورهم التخلص من حكامهم الظلمة.
ثانياً: إيجاد الروابط والتعاون بين دعاة الديمقراطية داخل وخارج هذه الدول.
ثالثاً: تطوير أساليب سياسية واقتصادية للإطاحة السلمية بهؤلاء الطغاة، على غرار نماذج ناجحة قبلا مثل اندفاع أمواج الطلاب إلى الشوارع للإطاحة بسوهارتو في اندونيسيا، وكذلك حركة الطلاب في بولندا والمجر، المهم أن تكون الحركة سلمية، وأن يظل دور العالم الخارجي غير ظاهر في هذه الحركات. ويتساءل "بالمر" مندهشاً: ما الذي يمنعنا إذا توفر لدينا المال والإرادة؟ فالترويج للديمقراطية يجب أن يكون على رأس أولويات الأمن القومي الأمريكي.
إذا صح هذا الكلام، فلا يمكن أن نستبعد تغييرات كبيرة في دول مهمة أخرى مثل السعودية وإيران، بل إن الحرب على إيران يمكن أن تكون في الطريق.
نتحدث كثيراً عما تريده أمريكا، ولكن نظل أقل قدرة على أن نحدد ماذا نريد؟ وإلى أين نسير؟ الظرف الذين نحن فيه الآن يحتاج إلى منْ يستطيعون أن ينسوا كل اختلافاتهم ومصالحهم الآنية من أجل وطن حر لا يسير في فلك أحد، ولا يتسول من أحد. إذا كان لأمريكا مصلحة فيما حدث، فأين مصلحتنا نحن؟! أين مستقبلنا نحن؟! كان بوسع أعضاء المجلس العسكري أن يصيروا إبطالا لو أنهم وفوا بكل ما وعدوا به بعد التنحي، ولكن الفوضى اتسعت والخلافات تعمقت، وصار الكل يشكو، وصار الجميع متهماً.
أنا لا أشك أبدا في أن مصر مهمة لكثير من القوى الخارجية، لكنني أشك كثيراً في أن مصر مهمة عند البعض من  أبنائها وممن يملكون أمرها، وخيرها.(2)
(9) الدكتور فائز حوالة: هيمنة الدولار على العالم والربيع العربي!!!!
يخطىء كثيراً من يعتبر أن بداية الربيع العربي كان في بداية العام 2011 لان بداياته في حقيقة الأمر تعود إلى نهاية القرن الماضي وتحديداً بعد تفكيك الاتحاد السوفيتي من قبل الولايات المتحدة الأمريكية والغرب بشكل عام واعتقاد الولايات المتحدة الأمريكية بأنها القوى الوحيدة العظمى التي استطاعت أن تسيطر على العالم اجمع ليس فقط سياسياً وإنما اقتصادياً أيضا إذ أن الدولار الأمريكي أصبح العملة الدولية الوحيدة ليس فقط للمبادلات التجارية وعقد الصفقات بين دول العالم وإنما دخل في كل مفاصل الحياة العالمية ليستطيع من خلال ذلك فرض هيمنته وسيطرته على كل الاقتصاديات العالمية ويصبح بالتالي من مهام كل دولة الحفاظ على الدولار ليس فقط كاحتياطي اقتصادي و إنما الدفاع عنه ومنعه من الانهيار حفاظاً على وضعهم الاقتصادي وضماناً  لقوتهم الاقتصادية العالمية.
تعالوا بنا في البداية لنلقي نظرة سريعة على واقع الأمور التي رافقت مرحلة انهيار الاتحاد السوفيتي !
لطالما نظرت الولايات المتحدة الأمريكية إلى الاتحاد السوفيتي القديم على انه العدو التقليدي لها و لمبادئها وأفكارها التي تحاول إظهارها للعالم اجمع تحت مفهوم الديموقراطية والحرية وحقوق الإنسان حتى استطاعت أن تجعل من هذه المبادىء حلماً عظيماً لكل منْ يريد أن ينهض بنفسه ويتقدم ويتحول من الفقر إلى الغنى (المادي) وهذا الأمر ساعد كثيراً عن طريق الدعاية و الإعلام ليلعب الدور الرئيس في تفكيك الاتحاد السوفيتي القديم إلى جمهوريات متنازعة فيما بينها وكان للطرف الأمريكي ذلك , ولكن ما نستطيع أن نراه بان هذه الجمهوريات التي ولدت من رحم الاتحاد السوفيتي وعلى الأيدي الأمريكية الغربية كانت تختلف فيما بينها من حيث الإمكانيات الاقتصادية و مخزون الأسلحة السوفيتية وغير ذلك من المقدرات الاقتصادية وبشكل عام نلاحظ الجمهوريات الواقعة على بحر البلطيق وهي جمهوريات فقيرة إلى حد ما وبالرغم من ذلك تسارعت القوى الغربية إلى ضمها إلى المنظومة الأوربية ليتم عزل بحر البلطيق عن السيطرة الروسية بالتحديد رغم احتفاظ روسيا بمنفذ على هذا البحر عبر منطقة كاليننغراد .
القسم الأخر هو كازاخستان والتي تتمتع بموقع جغرافي مهم للغاية فهي تقع على الحدود الصينية وتمتلك مع روسيا حدوداً مشتركة تفوق ال 4500 كم وغنية بالنفط و الغاز ,روسيا البيضاء تتمتع بحدود مباشرة مع روسيا وأوربا من الجهة الأخرى وتعتبر ممر أساسي للنفط و الغاز الروسي الذي يتم تصديره إلى أوربا , أوكرانيا تتمتع بموقع جغرافي مهم للغاية وممر أساسي أيضا لتصدير الطاقة الروسية إلى أوربا وارض زراعية خصبة للغاية , أذربيجان تمتلك مخزون ضخم من النفط ,جورجيا تشترك بحدود مع كل من روسيا و تركيا ,تركمنستان تمتلك احتياطي غازي ضخم للغاية واستطاعت روسيا أن تمتلك حق تصديره عبر أنابيبها الخاصة ,أرمينيا رغم إعلان استقلالها إلا أنها دخلت مباشرة في حرب مع أذربيجان بسبب الخلاف على منطقة ناغورني كاراباخ ,طاجيكستان جمهورية فقيرة تقع على الحدود مع أفغانستان ونعتبر منطقة ترانزيت لتهريب المخدرات الأفغانية إلى أوربا و العالم عن طرق مختلفة منها عن طريق روسيا , .... الخ
طفل شيشاني قتل على يد الروس !!
ولكن الملفت للنظر هنا هو المرحلة التي رافقت وجود الرئيس يلتسين في السلطة حيث أن روسيا كانت ضعيفة للغاية واستطاعت استغلال هذا الضعف السياسي القوى السوداء متمثلة وبكل أسف بالقوى اليهودية المدعومة بشكل مباشر وغير مباشر من الإدارة الأمريكية  التي سيطرت على كل المفاصل الاقتصادية للبلد واستطاعت خصخصة المعامل والمصانع و المباني الحكومية وغير ذلك حتى استطاعت خصخصة منابع النفط و السيطرة عليها وترافقت هذه المرحلة بالترويج الكبير للدولار الأمريكي حتى أصبحت كل التعاملات المحلية تقاس بالدولار الأمريكي بما فيها الرشاوى التي تفشت وبشكل سريع للغاية وبشكل أصبح يهدد الأمن القومي الروسي حتى أن إحدى الإحصائيات كانت تتحدث عن وجود مبلغ لا يقل عن 60 مليار دولار كاحتياطي نقدي غير رسمي وغير مودع في البنوك الخاصة أو الحكومية وإنما بيد المواطنين الروس .
استمر الأمر على هذا المنوال والذي رافقه إقحام روسيا لزيادة إضعافها بحرب الشيشان الأولى و الثانية و التي أنهكت الاقتصاد الروسي الصاعد من جهة ومن جهة أخرى لا تقل أهمية استطاعت هذه الحرب أن تضع الأسس الرئيسية للتفرقة الطائفية و العرقية و الدينية التي لم تعهدها روسيا على مدى وجود الاتحاد السوفيتي وكل ذلك ترافق بالنهضة التجارية الضخمة التي رافقت وجود سوق كبير للغاية وجائع للغاية حتى انه تم إطلاق اسم مقبرة البضائع على روسيا من كل إنحاء العالم حيث أن شُح البضائع و الطلب الكبير على مختلف أنواع البضائع جعل من روسيا مقبرة حقيقية لجميع أنواع البضائع من مختلف أصقاع الأرض.
وبشكل خاص استطاعت الشركات الأمريكية تسوق جميع منتجاتها الفاسدة في السوق الروسي وبشكل خاص المنتجات الغذائية و المعلبات الفاسدة و المنتهية المدة , واستمر هذا الحال حتى ظهور بوتين كرئيس جديد لروسيا الاتحادية الذي استطاع وبفترة قصيرة للغاية أن ينهض بروسيا ويعيدها إلى مجالها العالمي و إلى إعادة ما تم خصخصته بشكل غير شرعي إلى أملاك الدولة وطرد أو سجن كل منْ تلاعب بمقدرات البلد  كما استطاع أن يضع حداً للحرب الشيشانية و إنهائها .
ورافق هذه الفترة بما يسمى الثورة البرتقالية في أوكرانيا وثورة الياسمين في جورجيا والتي كانت الغاية الأساسية منها هو تطويق روسيا الناهضة وإقحامها في حروب إقليمية تضعفها ربما كما هو الحال الذي أراده الأمريكان في الحرب مع جورجيا والتي استطاعت روسيا أن تضع حداً لها في خمسة أيام .
أما الثورة البرتقالية في أوكرانيا ففي الحقيقة لعبت دوراً سلبياً للغاية من خلال تعطيل تصدير الغاز الروسي إلى أوربا بشكل خاص حتى استطاعت روسيا بشكل أو بأخر أن تنهي هذه الحقبة وتعود مقاليد الحكم إلى طرف يدعم التوجهات الروسية وتنطلق من بعده حقبة اقتصادية جديدة لم ترق إلى يومنا هذا للجانب الأمريكي متمثلة بتصدير الغاز و النفط الروسيين إلى أوربا عبر أوكرانيا بعد أن استطاعت الأخيرة أن تمتلك خطوط النقل هذه وتشتريها من الجانب الأوكراني , وكذلك الحال عليه مع الجانب البلاروسي (روسيا البيضاء) حيث استطاعت أخيرا روسيا أيضا الاستحواذ على خطوط النقل البلاروسية لصالحها ومتابعة تصدير الغاز إلى أوربا
إذا إلى هذه المرحلة نستطيع القول وباختصار شديد أن الولايات المتحدة استطاعت تفكيك الاتحاد السوفيتي وإقحام جمهورياته بمشاكل متعددة ومنها ويجب التركيز على هذه المشكلة الأساسية في روسيا بإقحامها بحرب طائفية متمثلة بحرب الشيشان التي قامت تحت عنوان الدين الإسلامي و دعمها من قبل المملكة السعودية بشكل خاص وليس بدون أمريكا بشكل أو بأخر , إضافة إلى بسط وفرض الدولار الأمريكي كعملة أساسية في التعاملات اليومية والعملة الوحيدة لكل عمليات الاستيراد و التصدير للغاز و النفط ومختلف البضائع الأخرى بما فيها السلاح(3)

(10) غسان بن جدو يكتب عن " ثورة الربيع العربي"                   
يلومني الكثيرون على تجاهلي لما يسمونه "ثورة الربيع العربي" وإصراري على إشاحة نظري عنها بازدراء .. ويسوق لي البعض المقالات والمقابلات وصورا من اليوتيوب .. لكنني لم أستطع ابتلاع هذه الثورات ولا هضمها ولا استساغتها .. وموقفي ليس عنادا ولا تشبثا بنظام ولا بعهد بل هو انحياز نحو عقلي وقلبي أولا وانحياز نحو كل ما تعلمته وقرأته .. وأنا قرأت كل ما قرأت في حياتي كي أتمكن من استعمال عقلي في حدث مفصلي كهذا .. وكي لا أسلّم بالأشياء فقط لأن الجمهور يريد ذلك ولأن بوصلة الشارع لا تخطئ حسب ما يزعمون .. إنني لا أحب السير مع القطيع الذي تقوده الذئاب ..بل وتسير بينه الذئاب .. ولا أحب الثورات التي لا تعرف نكهة الفلسفة ولا نعمة الفكر..فهذا برأيي ذروة الكفر..
لا تُلام الديكتاتوريات إذا لم تكن لها فلسفة ولا فلاسفة يعتد بهم وبفكرهم .. فالثيران لا ضروع لها لتنتج الحليب ..ولا أتوقع أن تنتج الديكتاتوريات فلسفة ذات أثر .. لكن لا يغفر للثورات فقرها بالفلسفة وغياب الفلاسفة والمفكرين عنها وهم الذين يضيئون ويتوهجون بالأفكار .. والثورات العظيمة يوقدها عظماء وتضيئها عقول كالشهب وتتكئ على قامات كبيرة ترسم بالنور زمنا قادما بالقرون .. وغياب هؤلاء يسبب تحول أي ثورة إلى مجرد تمرد أهوج وانفعال بلا نتيجة سوى الدمار الذاتي..
نشطاء يعدمون أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في طولكرم وحماس تدين
الثورات الشعبية عادة هي انعكاسات لصراعات اجتماعية عميقة .. وسلوك الثورات انعكاس لفلسفة بعينها تغذيها .. فلكل ثورة صراعها وفلسفتها وقاماتها .. وبالتالي لها أبطالها على الأرض وفلاسفتها .. وغياب الفكر والفلسفة يجعل الثورة تمردا ليس إلا ولا تحمل إلا صفات الانفعال الشعبي والغوغائي .. فالثورة الفرنسية كانت رغم عنفها وجنونها ثرية بالفلاسفة والمفكرين الذين صنعوا من فعل الثورة حدثا مفصليا في التاريخ عندما تحولت هذه الثورة إلى وسيلة صراع اجتماعي مسلحة بالفكر الثرّ وبالمنطق الذي لا يزال يجري في عروق قيم الحضارة الإنسانية .. كان الدم يسيل في طرقات باريس ومن مقاصلها ومن جدران الباستيل لكن كذلك كانت المصطلحات الثورية والمفاهيم الكبرى الفرنسية الصنع والصياغة عن المساواة والحرية تطل من الشرفات وتضيء مع شموع المقاهي .. وتفوح كالعطر من مكتبات الثورة ومؤلفاتها.. فكدنا نرى مفكرين وفلاسفة وكتبا أكثر من أعداد الغوغاء التي اجتاحت باريس ..فلاسفة الثورة الفرنسية ومفكروها كانوا أكثر عددا من الثوار الذين زحموا الطرقات ..
وكذلك كانت ثورة البلاشفة في روسيا فبرغم أن منْ قام بها كانوا على درجة كبيرة من الأمّية (الذين أطلق عليهم البروليتاريا) فإنها اعتمدت على فلسفة عملاقة هي الماركسية والماركسية اللينينية وكل متخماتها من جدلية هيغل ومادية فيورباخ ..ويروي المؤرخون حادثة تدل على أن منْ قام بالثورة البلشفية لم يكن يعرف ما تقول فلسفة الثورة لكنه كان منجذبا إلى حد الانبهار بفلاسفتها وفلسفتهم دون أن يفقه منها شيئا لكن مفكري الثورة كانوا يعرفون عن البروليتاريا كل شيء .. فقد كان لينين الساحر المفوّه يخطب في حشد من الناس ويبشرهم بأن البروليتارية ستقوم ببناء القاعدة المادية الفولاذية للثورة ..وهنا اندفع احد المتحمسين من المحتشدين وصاح بتأثر وحماس: أيها الرفيق لينين ..إنني حدّاد وأنا سأضع كل إمكانياتي وخبرتي في صناعة الحديد في بناء هذه القاعدة الفولاذية .. بالطبع ما قصده لينين كان غير "المصطبة الحديدية" التي قصدها الحداد ..
واليوم يحاول الكثيرون تسويق الربيع العربي على أنه ثورة من ثورات العالم الكبرى التي تتعلم منها الأمم والشعوب برغم أن هذا الربيع لا يعدو في أعلى مراتب التوصيف إلا أن يكون تمردا اجتماعيا متشظيا قائما على الانفعال العاطفي الوجداني لجمهور تائه لا يختلف عن الحدّاد الذي أراد أن يبني "مصطبة" القاعدة المادية الفولاذية للينين .. فقد غاب عنا في هذه الثورة العربية "المترامية الأطراف" من شمال أفريقيا إلى اليمن السعيد والى سوريا شيئان مهمان هما فلاسفة الثورة الكبار ومفكروها ..وكذلك غابت كليا فلسفة الثورة .. واللهيب الذي نراه اليوم لم يوقده فلاسفة ولا عمالقة ولا قامات ولا هامات ولا فكر .. هذه ثورات أوقدها النفط والجهل وحديث التعصب والتدين السياسي .. وليس القهر والحرمان والديكتاتوريات .. أما فلاسفتها الحقيقيون فلا يتكلمون العربية !!..

البحث عن ماهية فلسفة ثورة الربيع العربي عمل شاق للغاية ..والأكثر شقاء هو البحث عن فلاسفة الثورة والخزانات الفكرية الضخمة التي تستمد منها الثورات الكبرى طاقتها الخلاقة .. وقد حاولت ولشهور طويلة متابعة شخصيات هذه الثورة وكتاباتها وكتابها ولاحقت عيناي كل المقابلات الصحفية والبرامج التحليلية لكنني ما التقيت سوى الخواء وما وجدت نفسي إلا في صحراء قاحلة بلا واحات وبلا نخيل عالي القامات .. وبلا قوافل المؤلفات الكبيرة .. ولم أجد قامات مفكرين ناهضين في الثورة كأنصال السيوف ..عجبا هل أقفرت الثورات العربية العابرة للقارات من تونس إلى سوريا مرورا بمصر واليمن من أية مرجعية فكرية تستند عليها الجماهير ..وتضبط سديمية هذه الجماهير وغوغائيتها ..؟؟
من جديد يعاتبني الكثيرون على إنكاري لوجود ثورة ويبعثون إلي بالمناشير ومشاهد اليوتيوب والمقالات ومقاطع المقابلات .. ولكن عذرا أيها السادة فلا أزال مصرا على انه لا توجد ثورة عربية ولا ربيع عربي بل انفعال اجتماعي وقوده مال ونفط وفلاسفته أوروبيون .. هذه حقيقة مؤلمة ..
إن كل ما رأيناه هو حركة فوضوية لجمهور بلا قيادة وبلا قائد وبلا عقل مدبر ..وهنا كمنت الكارثة الوطنية .. فالربيع العربي "العظيم" لم ينتج أكثر من منصف المرزوقي في تونس التي ذهب فيلسوفها الصغير الغنوشي سباحة إلى نيويورك ليقايض كتبه في ايباك بثمن بخس هو "السلطة".. وهذه ليست من صفات فلاسفة الثورات الذين تأتي إليهم الدنيا لتسألهم عن فعل الثورة ولا يذهبون إلى تسول الاعتراف بثوراتهم ..
مصطفى عبد الجليل الذي تولى رئاسة المجلس الانتقالي الليبي
ولم ينتج الربيع العربي في ليبيا سوى "مصطفى العبد الذليل" الليبي فيما لم يكن هناك مفكرون إسلاميون من وزن المفكر الصادق النيهوم الذي كان قادرا على قيادة ثورة فكرية تقود الجمهور الغاضب .. وفي كل ثورة مصر لم نسمع بمرجعية ثورية واحدة ..سوى شاب عشريني يسمى وائل غنيم !! .. والفجيعة كانت أن كل هذه الثورات تتبع مرجعية قطرية خليجية مدججة بالزعران والمجانين وصغار الكتاب الذين كانوا أكثر أمية من الدهماء في شوارع الثورات وأكثر عددا من المتظاهرين في أحياء الثورة السورية .. وكانت هذه الثورات مجهزة بقاذفات الفتاوى الدموية الرديئة المخجلة والخالية من الإنسانية والمليئة ب "الإسرائيليات" والأساطير ..
في كل يوم يحاول "فقهاء" الثورة العربية حل هذه المعضلة والإشكال عبر ضخ أسماء عديدة ومنحها ألقابا مفخمة من باحث إلى أستاذ العلاقات إلى بروفيسور إلى رئيس مركز إلى ..إلى ....والحقيقة هي أن صنّاع الثورة والمدافعين عنها يحاولون تجاوز هذه المعضلة الحقيقية خاصة بعد انهيار أسطورة المفكر العربي عزمي بشارة واحتراقه حتى التفحم ..
عزمي هو الوحيد الذي لعب دور فيلسوف الثورة والربيع العربي بإتقان .. كان مفوها وكان في منتهى الدهاء فهو يوصّف الثورات وأمراضها بمكر وكان من الخبث لدرجة انه لامس الوجع الاجتماعي العربي وجعل الناس تنسى أنه كان عضو كنيست إسرائيلي و مدير الأبحاث في معهد فان لير الإسرائيلي في القدس.... والأكثر من ذلك أنه أنسى الناس أنه المفكر الذي يعيش في كنف اللافكر وتحت إبط الانحطاط الأخلاقي والثقافي وتحت رعاية أكثر الأنظمة جهلا وقمعا .. وبعد تلك المقابلة المهينة مع أخيه علي الظفيري وتوسلاته بتجنب الأردن في منظر صدم كل منْ شاهده رأى الناس احتراق الفيلسوف الوحيد للثورات العربية كبئر نفط وقعت عليه كتلة من اللهب .. ولم تتمكن الجزيرة وكل المعارضات العربية من إنقاذ حريق الفيلسوف رغم كل سيارات الإطفاء .. الفلسفة قد تسقط لكن لا تحترق ..والفلاسفة قد تحترق أجسادهم لكن لا تحترق أقوالهم وقاماتهم .. واحتراق الفيلسوف يدل على تفاهة قيمه وأنه مجرد ثرثار يردد مقولات الفلاسفة .. وعزمي كان يحترق بشدة وتنطلق منه غمامة كثيفة سوداء كاحتراق الفسفور المتوهج على أجساد أطفال غزة .. وسط دهشة الجميع وانفغار الأفواه المذهولة ..
قللت الجزيرة من حضور الفيلسوف المحترق لكنها عجزت منذ تلك الحادثة عن تصنيع فيلسوف آخر وكانت كل محاولاتها لنفخ الأبطال والمفكرين تصطدم بعقبة غريبة .. وهي ..أنه يمكن لهذه الثورات والربيع العربي أن ينتجا مقاتلين ومتظاهرين وراقصين في الطرقات ومصورين وممثلين على اليوتيوب لكن يستحيل إنتاج فلسفة أو خلق فيلسوف .. لسبب بسيط أنها ليست ثورات طبيعية وليست ثورات قائمة على تطور منطقي يصنعه جهابذة فكر وعصارات عقول المجتمعات .. فالثورة عادة تأتي بعد نهوض الفلاسفة واضاءاتهم وزرعهم البذور واختمار أعنابهم .. أما أن ينهض الفلاسفة بعد الثورات فمحال ..ومستحيل..والأكثر استحالة أن تنتج ثورة فلسفة ..لأن الفلسفة هي التي تنتج ثورة .. ولذلك انتبه الأستاذ الكبير محمد حسنين هيكل إلى هذه الحقيقة وحاول إنقاذ ثورة عبد الناصر بحقنها بالفلسفة ..فكانت محاولات إطلاق فلسفة الثورة التي نجحت نسبيا لسبب واضح وهو أن ثورة عبد الناصر تميزت أنها لم تكن دموية ولم تكن ثأرية ..لكنها كانت تعكس اضاءات فلسفات أخرى مجاورة في الهند (غاندي) وفي روسيا (الاشتراكية) .. وكانت تالية لانكسارات وحطام الإمبراطوريات الكبرى بعد الحرب العالمية ..
المعارضة السورية حاولت نحت شخصيات رمزية وقدمت برهان غليون بطريقة دعائية صارت عبئا عليه وعبئا علينا فهو رئيس مركز دراسات الشرق المعاصر وهو مؤلف وهو بروفيسور سوربوني وهو كل شيء .. لكن أداءه الرديء وتناقضاته الفجة مع ما كتب في السابق طوال عقود ضد الإسلاميين لم يجعله مفكر الثورة ولا فيلسوفها ..فمن غير الممكن أن يكون غليون فيلسوف الثورات الدينية وهو من خرّق المفاهيم الإسلامية وسفّه تياراتها عملا وقولا وكتابة .. علاوة على ذلك فان الفيلسوف هو منْ يرفض الانضواء في قيادة الثورة بل يغذيها ويضيئها .. لكن غليون بدا صغيرا وضئيلا وهو يستمتع بلقب الرئاسة لمجلس لا قيمة له .. وبدا أن أقصى طموحات الفيلسوف هو السير على سجاد أحمر وإمضاء الأيام في الفنادق الفخمة والحديث إلى كل الفضائيات وقطف النجومية الإعلامية ولقاء مذيعات العرب وليلى وخديجة وبسمة و و .. ولذلك لوحظ أنه بعد توليه رئاسة المجلس الوطني السوري طارت عنه صفاته العلمية الخارقة فجأة وذابت توصيفات عبقرياته وإنجازاته الفكرية وتحول من مفكر وفيلسوف للشعب السوري وثورته إلى رئيس مجلس معارض ينتظر راتبه وتجديد عقد عمله شهرا بشهر .. وكان سقوط كل صفاته العملاقة التي أسبغت عليه هو نتيجة منطقية لأن كل ما منح له من صفات كان مثل باروكة وألبسة وأقنعة مسرحية طارت مع عاصفة مواجهة الميدان الفكري للفلسفة الثورية ..فانكشفت صلعته بعد أن اقتلعت الريح الباروكة التي وضعتها له الجزيرة .. ولن يجديه بعد اليوم الهرولة خلفها ..فلن يظفر بها .. في هذه الرياح العاتية التي لا ترحم ..وربما كانت غلطة عمره لأنه انخرط شخصيا في العمل السياسي بدل بقائه بعيدا كرمز فكري وملهم للثورة ..وكان من الممكن أن يكون في مرحلة ما ضمير الثورة وأن يوصل الجميع إليه كأب فكري للثورة .. لكنه ولغياب عبقرية الفيلسوف وسطحيته الفكرية قبل أن يستعمل كالغطاء لوجه الثورة الديني ..وقبل بالعمل لدى أعرابي جاهل مثل حمد .. وبالعمل لدى هيلاري كلينتون بوظيفة مصطفى العبد الذليل ..باسم برهان الفيلسوف الذليل..
ومن سوء طالع الثورة السورية انه لا توجد أسماء أخرى يمكن تصنيعها لملء الفراغ ..والسبب هو غياب أي فكر خلف هذه الثورة.. ولكن السبب الأهم كما أعتقد هو أن الفلسفة الحقيقية للثورة والفلاسفة الحقيقيين للثورة ليسوا في صفوف الثوار بل في أعضاء مجلس الأمن الغربيين .. وبنبش المزيد من الأتربة التي تغطي وجه هذه الثورة سنصل إلى مفكر الثورة وفيلسوفها الرئيسي وهو الفيلسوف برنار هنري ليفي..وفلسفة ثورته هي في الحقيقة اللجوء إلى التدمير الذاتي للقوى الاجتماعية العربية عن طريق إطلاق التمرد الشعبي وحرمانه من الفكر الذي يوجه سديميته ..فيتحول إلى فوضى يتحكم بها فلاسفة الثورة الحقيقيون في الغرب وعلى رأسهم ليفي نفسه ..
برنارد ليفي اليهودي وسط أهل رقة الليبية
بالطبع ما يثير السخرية الشديدة هي الثورات المدججة بالهزال الفكري والقحط والتي تشبه مواليد المجاعات الأفريقية ..ويكفي الاستماع للفيلسوفة رندة قسيس مثلا وتعذيبها للغة العربية وحروف الجر وإرغام الفعل المضارع على أن يكون مجرورا من رقبته بالكسرة ومضموما إلى فعل أمر !! .. بل إصرارها على إطلاق زخّات العلم والمعرفة بالحرية حتى كدنا نظن أنها ابنة توماس مور .. ويكفي الاستماع للفيلسوفة فرح أتاسي ومرح أتاسي وكل رهط الأتاسي حتى نعرف إلى أين وصلت بنا المآسي عبر فلسفة الأتاسي .. أما الإصغاء أو قراءة فيلسوف الثورة السورية الذي يرتدي قبعة "ايمانويل كانت" أي - محمد عبد الله - فيوحي أن الفلسفة تمر بأزمة نفسية خطيرة خاصة عندما نقرأ تحليله لأسباب الفيتو الروسي الأخير .. فقد كدت أقوم من جلستي لأصفق له لأنه الوحيد الذي هزم دونالد رامسفيلد ..لأنني لم أفهم كلمة واحدة مما قال وذكرني ما قاله هذا الفيلسوف بما قاله دونالد رامسفيلد عن المجهول والمعلوم عندما قال: "هناك أشياء نعرف أننا نعرفها، وأشياء نعرف أننا لا نعرفها، وأشياء لا نعرف أننا نعرف أننا نعرفها، وأشياء نعرفها ولكن لا نعرف أننا نعرفها" ..
ولا أبالغ إن قلت أن ما قاله رامسفيلد أكثر ثراء من مقالة محمد عبد الله عن الفيتو الروسي .. وأنصحكم بقوة أن تتجنبوا قراءة ما كتبه فيلسوف الثورة السورية (نسخة ايمانويل كانت) محمد العبد الله لأنه مقال شديد الثقوب والعيوب والرتوق والفتوق والرقع الفلسفية كما تعودنا منه ..وقد تنفتقون ضحكا .. ولا رتق لمنْ ينفتق فتقا فلسفيا ..ثوريا..
في غياب مفكري الثورة الكبار وفلاسفتهم العقلاء وفلسفتهم تجد أن الجماهير العربية تعيش أقصى حالات التعتيم والظلام والتوهان .. لدرجة أن مثقفين كثيرين ومتعلمين وليبراليين ومهاجرين في مؤسسات علمية من أطباء ومهندسين يساندون الثورات دون أن يواجهوا أسئلة فلسفية مخيفة من مثل:
كيف لثورة يقودها قطري جاهل وسعودي يؤمن بنقاب المرأة أن يقود تحررا ديمقراطيا؟!
وكيف يمكن لمنْ اقتحم الفلوجة العراقية بالسلاح الكيماوي وارتكب الفظائع وأكل لحوم البشر فيها وروى مياهها الجوفية بالمواد المسرطنة ..كيف له أن يبكي على مدينة حمص السورية المحشوة بالمقاتلين المغرر بهم والقتلة وسلاح بلاك ووتر الذي أحرق الفلوجة العراقية السنية؟!
كيف نصدق الأمريكي الذي يبكي على حمص وهو بالأمس حوّل الفلوجة "السنية" إلى هيروشيما الشرق ..؟! كيف نصدق هذا الغرب في بكائه على حمص وهو منذ أشهر قليلة أمسك غزة من عنقها لتذبح وثبّت أيدي وأرجل لبنان على الأرض كي يتمكن الإسرائيلي من ذبحه..؟!
في غياب مفكري الثورة تجد أن لبراليين عربا وسوريين ملئوا صفحات الانترنت بالشعارات الثورية وأعلام الثورات وصور اليوتيوب دون تبين ..اليوتيوب الآن ? بكل ما فيه من فقر توثيقي وفبركات - هو منْ يقود النخب المثقفة لأن الصورة لا الفكر ولا المفكرين هي منْ يحرك العقول عندما تغيب الفلسفة والمنطق والمنهج العقلي .. ولم تسأل هذه النخب إن كانت الثورة تضرب المنشآت النفطية للبلاد وتحرق المعامل وتنتقم من النظام بقتل عماله وإفقار شعب الثورة؟ وفي غياب الغطاء المنطقي الفكري للثورة لا يسأل هؤلاء أسئلة سهلة من مثل:
إذا لم تؤيد منطق العرعور فلماذا لا تدينه علنا وتطلب لفظه من المجلس الوطني؟! وكيف لرجل مزواج مطلاق كل صوره السعيدة مع الزعماء العرب وهم يستقبلونه بحفاوة ويبارك حكمهم (وهو القرضاوي) أن يكون ملهم الثوار ولينينهم؟!
بل وفي غياب العامل المنطقي لا نستغرب أن وصل الأمر ببعض المهرجين الناطقين باسم الثورة أن يستبدلوا السيد حسن نصر الله بإسرائيل ..ويصل الأمر أن علم إسرائيل يرفع في حمص ويتسلل متحدث ثورجي لجعل تدخّل إسرائيل لحماية الشعب السوري في حمص مقبولا .. فقر المنطق هنا أبقاه جلدا على عظم ..فالتخلص من نظام يبرر بيع وطن..وفق فلاسفة الثورة ..
الديكتاتوريات التي ترحل لا يؤسف عليها لكن ما يؤسف عليه هو أن هذه الثورات تشبه فارسا مقطوع الرأس .. انه فارس مخيف بلا ملامح ..وبلا حياة .. جثة تتنقل من بلد إلى بلد على متن راحلة قطرية فيما هي تتعفن وتنشر الوباء والطاعون النفسي والأخلاقي ..والذباب والدود والموت والاستعمار الجديد .. ولذلك لن نقول "فهاتوا برهانكم إن كنتم صادقين" .. بل خذوا "برهانكم" وثورتكم إن كنتم صادقين مع أنفسكم .. وارحلوا ..(4)
(1) the United States’  played a bigger role in fomenting protests than was previously known- http://www.lost-truth.com
 (2) بوابة الوفد الاليكترونية الوفد - أمريكا والربيع العربي 09 مارس 2012
(3) www.in-syria.net/news
http://www.saadiyousif.com(4)

هناك تعليق واحد:

  1. ففي تقرير لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية "سي.آي.إيه" عام 2000 بعنوان "الاتجاهات العالمية في 2015" تم التحذير من أن نصيب الغرب من بترول الخليج العربي لن يتجاوز 10% في العام 2015.. وأن ثلاثة أرباع هذا البترول ستكون من نصيب الدول الآسيوية. ومن ثم كان التحرك الأمريكي البريطاني المحموم لاحتلال العراق عام 2003 بدون أي سند أو حتى غطاء من الشرعية الدولية.
    الأهم في تقرير "سي.آي.إيه" قوله: "إن التدهور الحاد في مستويات المعيشة في دول مركزية بالشرق الأوسط، وفشل الإسرائيليين والفلسطينيين في الوصول حتى إلى سلام بارد سوف ينتج عنه اضطرابات سياسية عنيفة في كل من مصر والأردن والمملكة السعودية. ثم يتحدث التقرير عن دور تكنولوجيا الاتصال في زعزعة الاستقرار، وتحجيم قدرة الأنظمة على السيطرة على المعلومات وتوجيه الرأي العام، وبالتالي يصل الإسلاميون إلى الحكم في الدول التي فقدت فيها النخب العلمانية بريقها. (مرة ثانية، التقرير بتاريخ 2000!)
    وفي كتاب صادر عام 2003 بعنوان "تحطيم محور الشر الحقيقي: كيف نخلع آخر طغاة العالم قبل أن نصل إلى عام 2025" للدبلوماسي والخبير الإستراتيجي الأمريكي "مارك بالمر" حديث عن أن التهديد الحقيقي للأمن القومي الأمريكي قادم من الأنظمة الدكتاتورية التي تصدر الإرهابيين ومعظم اللاجئين، وأن الحروب في العالم لا تكون إلا بسبب أو ضد أنظمة ديكتاتورية، وأنه لا توجد حروب في العالم بين الأنظمة الديمقراطية، وأن عدد من قتلهم الطغاة من شعوبهم يزيد بأضعاف عدد قتلى الحروب في العالم (ستالين قتل 43 مليون من شعبه)، وبناء على ذلك يجب أن تسعى أمريكا إلى التخلص من الأنظمة القمعية، فلا يأتي العام 2025 إلا وقد تم التخلص من كل الطغاة.
    وما السبيل إلى التخلص من الطغاة؟ يقول "بالمر" (2003) إن الشعوب هي التي يجب أن تقوم بذلك، ولذا فإن ترك الطغاة أطول فترة في الحكم سيزيد النقمة عليهم والانفجار في وجوههم، ولذا قرر الأمريكان ترك صدام عام 1991 واكتفوا بفرض عقوبات على العراق، ليعاني الشعب بينما صدام مستمر في السلطة والثروة والفساد، ليكون إسقاطه أسهل ما يكون بعد ذلك، وقد كان!

    ردحذف

http://alfahd999.blogspot.com/